السيد علي الطباطبائي
192
رياض المسائل ( ط . ق )
بحل وطء المملوك الشاملة لمفروض المسألة مضافا إلى استصحاب الإباحة السابقة ومنه يظهر عدم لزوم الاستبراء مع أصالة البراءة عن أصله إلا ما قام الدليل على إثباته فيه وليس ما نحن فيه منه لاختصاص المثبت له بغيره مع انتفاء حكمة أصل مشروعيته من عدم اختلاط المياه واضطراب الأنساب فيه كيف لا والماء لواحد فلا اختلاط ولا اضطراب مضافا إلى التأيد بالنصوص المثبتة للحكم في نظير المسألة وهو جواز تزويج الرجل بجاريته المعتقة من قبله من غير عدة منها الصحيح الرجل يعتق سريته أيصلح له أن ينكحها بغير عدة قال نعم قلت فغيره قال لا حتى تعتد ثلاثة أشهر ونحوه غيره من المعتبرة فلا إشكال بحمد اللَّه تعالى في المسألة وأما مع شرائها بعضا فليس له وطؤها جدا لما مضى إلا مع تحليل الشريك إذا كان غيرها على قول قد مضى في بحث النكاح خلافا لأكثر أصحابنا وأما إذا كانت هي الشريك فلا يحل وطؤها بتحليلها إجماعا ونصا وفتوى [ تتمة ] تتمة النفقة واجبة للرجعية في زمن العدة وكذا السكنى والكسوة بالشرائط المعتبرة وكذا للبائنة إذا كانت ذات حمل أما بدونه فلا والبحث في جميع ذلك قد مضى ويتفرع عليه في الجملة أنه لا يجوز لمن طلق زوجته طلاقا رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته الذي طلقت فيه إذا كان مسكن أمثالها وإن لم يكن مسكنها الأول فإن كان دون حقها فلها طلب المناسب والخروج إليه أو فوقه فله ذلك اقتصارا في المنع على المتيقن المتبادر من الإطلاق ويحتمل العموم فليس لهما ذلك في المقامين وهو أحوط ولا فرق بين منزل الحضرية والبدوية البرية والبحرية والأصل فيه مضافا إلى ما مر من وجوب الإسكان الكتاب والسنة والإجماع من علماء الإسلام لكن دلالة الثاني على الحرمة قاصرة إلا أنها بمعونة طرفيه متممة فلا ريب في الحرمة إلا أن تأتي بفاحشة مبينة بنص الأدلة الثلاثة وهو على ما يتبادر منه عند الإطلاق في العرف والعادة وصرح به جماعة ما يجب به الحد فينبغي الاقتصار في الخروج عن المنع المتيقن على القدر المقطوع به المسلم مضافا إلى المرسل في الفقيه عن قول اللَّه عز وجل لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قال إلا أن تزني فتخرج ويقام عليها الحد وقصور السند بالأصل المتقدم مجبور وضعف الدلالة على العموم في مطلق ما يوجب الحد كما هو المطلوب متمم بالإجماع المركب وقيل وهم الأكثر بل في الروضة أنه المشهور وعن الخلاف الإجماع عليه إن أدناه أن تؤذي أهله بقول أو فعل لعمومه لغة لذلك وهو مقدم على العرف مضافا إلى المرسلين المفسرين للآية بذلك وفي الأول منع من حيث التقديم مع أنه على تقديره مخالف للإجماع من حيث شموله لفواحش أخر كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك مما لا قائل بجواز الإخراج به وفي الثاني قصور السند المانع عن العمل سيما مع معارضتهما بالمرسل المتقدم المعتضد بالأصل المتيقن إلا أن الشهرة والإجماع المتقدم لعلهما ينجبران جميع ذلك فلا بعد في المصير إليه وإن كان الأحوط الأول وكما لا يجوز له إخراجها لا يجوز لها أن تخرج هي بنفسها من دارها التي طلقت فيها لعين ما مضى من الأدلة الثلاثة بزيادة ظهور دلالة السنة على الحرمة من حيث تضمنها الأوامر باعتداد المطلقة في بيتها التي هي في الوجوب وحرمة الترك ظاهرة وهي مستفيضة ففي موثقات ثلاثة عن المطلقة أين تعتد قال في بيتها وزيد في أكثرها لا تخرج وإن أرادت زيادة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج بها نهارا وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها وإطلاقها كالآية وغيرها من المعتبرة وظاهر العبارة وصريح جماعة بل ادعى عليه الشهرة جماعة عموم الحرمة لكل من صورتي الإذن من الزوج بالخروج وعدمه خلافا للحلبي وجماعة فقيدوها بالصورة الثانية بل ظاهر عبارة الفضل المحكية في الكافي الإجماع عليه في الأزمنة السابقة بل وادعى أنها المفهومة من عبارة الآية في اللغة قال وإنما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها وإمساكها لأن المستعمل في اللغة هذا الذي وصفناه وهذا الذي نهى اللَّه تعالى عنه وهو غير بعيد والمعتبرة شاهدة به ففي الصحيح ونحوه المقطوع لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها الخبر وفي الموثق المطلقة تحج في عدتها إن طابت بنفس زوجها ولا قائل بالفرق وبه يقيد ما أطلق فيه الإذن بالخروج إلى الحج وأداء الحقوق كالصحيح المقطوع المطلقة تحج وتشهد الحقوق ويحتمل الحمل على الواجب فلها الخروج إليه كالاستمرار به لو كانت قبل الطلاق خارجة له بخلاف غيره فيجب عليها العود إلى منزله كما لو طلقت وهي في غير مسكن ولا يتفاوت الحكم على هذا بين حالتي قبل الطلاق وبعده ولعل الحكمة في التعرض للنهي عن الخروج والإخراج في هذه الصورة احتمال توهم انقطاع أحكام الزوجية التي منها النهي عن الأمرين بعد الطلاق فلا يجعل مثل هذا التعرض دليلا أو شاهدا للأول ولكنه أحوط وعليه فلو كانت في سفر مباح أو مندوب ففي وجوب العود إن أمكن إدراكها جزء من العدة أو مطلقا أو تتخير بينه وبين الاعتداد في السفر أوجه من الطلاق النهي عن الخروج من بيتها فيجب عليها تحصيل الكون به ومن عدم صدق النهي هنا لأنها غير مستوطنة وللمشقة وانتفاء الفائدة حيث لا تدرك جزء من العدة وهذا أقوى لاختصاص النهي المطلق في النص والفتوى بحكم الوضع أو التبادر بغير محل الفرض جدا كل ذلك مع إمكان الرجوع وعدم الضرورة إلى عدمه ويجب العود معها قطعا لمكان الضرورة المبيحة لعدمه على تقدير وجوبه والخروج أيضا فإن اضطرت خرجت إجماعا لكن بعد انتصاب الليل وعادت قبل الفجر وجوبا على الأشهر بل لم أقف على مخالف إلا من بعض من ندر ممن تأخر والأصل فيه الموثق الذي مر ولا قدح فيه من حيث الموثقية والإضمار كما هو المقرر مع أنه على تقديره فهو بالشهرة العظيمة منجبر فهو أظهر إن ارتفع به وبغيره الضرر وإلا بأن كان الدفع بالغير منحصرا جاز قولا واحدا ولا يلزم ذلك أي المنع عن كل من الخروج والإخراج في الطلاق البائن مطلقا حائلا كانت المطلقة أو حاملا ولا المتوفّى عنها زوجها مطلقا كذلك بل تبيت كل منهما وتعتد حيث شاءت بلا خلاف في الظاهر في المقامين بل عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة فيه مضافا إلى الأصل السالم عن معارضة ما دل على المنع لاختصاص الآية بحكم ما في آخرها من العلة بالرجعية وعلى تقدير الإطلاق يلزم تقييده كإطلاق الروايات في المطلقة بها للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة بانت منه ساعة